الشيخ محمد صنقور علي البحراني

15

شرح الأصول من الحلقة الثانية

ومع اتضاح ما تنقسم عليه القضايا العقلية يتّضح ما هو الداخل منها في علم الأصول ، وما هو الخارج عن بحث علم الأصول ، فإنّه لمّا كانت ضابطة المسألة الأصوليّة هي كل دليل يمكن أن يقع في طريق استنباط كثير من الأحكام الشرعية في مختلف الأبواب الفقهيّة ، فهذا يقتضي أن يكون القسم الأول من القضايا العقلية داخلا في البحث الأصولي ، غاية ما في الأمر أنّ بعض القضايا تبحث على أساس أنّها صغرى لدليلية الدليل العقلي ، والبحث الآخر - وهو حجية الدليل العقلي - تبحث على أساس أنّها كبرى لدليليّة الدليل العقلي ، فيكون مسار البحث في الصغرى هو البحث عن إدراك العقل لقضية من القضايا وعدم إدراكه وما هو المصحّح لهذا المدرك العقلي ، ويكون البحث عن الكبرى بحثا عن أن مدركات العقل هل هي حجة أو لا ؟ وما هو الدليل على حجيّتها ؟ فمثلا نبحث في علم الأصول عن إدراك العقل للملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وما هو المصحّح لهذه القضية العقلية ، وهذا بحث صغروي ، ونبحث أيضا عن حجيّة هذه القضية العقلية ، وهل أنّها صالحة للكشف عن الحكم الشرعي ، وهذا هو البحث الكبروي . أما القسم الثاني من القضايا العقلية ، فلمّا لم يكن عنصرا مشتركا ، فهذا يقتضي خروجه عن البحث الأصولي ، ويتم بحثه في علم الفقه نظير البحث عن مسألة الصعيد ومسألة الكر ، نعم البحث الكبروي وهو البحث عن حجية هذا النحو من القضايا العقلية داخل في البحث الأصولي ؛ وذلك لأنّ الكبرى من القضايا العقلية الصالحة لأن يستنبط منها أحكام شرعية من مختلف الأبواب الفقهيّة ، إذن البحث الكبروي بحث أصولي على